عليهم الآيات . . مثلهم في ذلك ، مثل المريض الذي يتحامل على الطبيب حينما يصارحه بإصابته بمرض خطير ، إذ بدلًا من أن ينصاع لنصائح الطبيب ، تراه يرميه بتهمة الجهل والتقصير .
إنهم يرفضون الآيات سلفاً . . ولكن لماذا ؟ .
لأنها تخالف سلوكهم وأفكارهم ، ولكنهم يجهلون المصير الحتمي الذي سيؤولون إليه .
4 - قُلْ أَ فَأُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذلِكُمُ النّارُ
أي : أكثر سوءاً مما تتشاءَمون منه هو النار ؛ لأنها أسوأ من العار الذي تخشون منه إذا اعترفتم بالخطأ ، وأسوأ من الخسائر التي تتوقعونها بعد الإيمان مثل خسارة الموقع الاجتماعي أو الثروة أو بعض شهوات الدنيا .
النار هي مُنتهى الشرّ وغاية العقاب الذي يحيق بمن اختار المقت لنفسه في الدنيا ، بعد أن أعرض عن الآيات وكاد بالذين يتلونها كيداً .
5 - وَعَدَهَا اللّهُ الَّذينَ كَفَرُوا وَبِئْسَ الْمَصيرُ
إن العاقل يقيس عند الاختيار طرفي الأمر ومدى الربح والخسارة فيهما ؛ ولا خير في خير بعده نار جهنم ، ولا شر في شر بعده نعيم الجنة .
* * *
بينات من فقه القرآن (سورة الحج) — صفحة 302
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٣٠٢