قَالَ : فَبَعَثَ الله ذُبَاباً أَخْضَرَ لَهُ أَرْبَعَةُ أَجْنِحَةٍ ، فَلَمْ يَبْقَ مِنْ ذَلِكَ الْمِسْكِ وَالْعَنْبَرِ شَيْئاً إِلَّا أَكَلَهُ ، وَأَنْزَلَ الله تَعَالَى : يا أَيُّهَا النّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ
« 1 » .
تفصيل القول
من طبيعة الدنيا أنها تُغلِّف الحقائق وتحجبها بحجاب الغرور ، ولن يصل الإنسان إلى حقيقة ما ، ما لم يزح عن بصيرته ذلك الحجاب . والآية هذه لو تأمَّلنا فيها تُعيننا في كشف هذا الحجاب .
1 - يا أَيُّهَا النّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ
وهذا الخطاب كما ترى خطاب إلى أجيال البشرية عامة ، ويستفيد منه المؤمن وغير المؤمن إن شاء ، على اعتبار أن عجلة الغرور تسحق كل من يُصادفها وفي كل حين .
وضَرْب المثل في هذه الآية ، يُشير إلى منهج قرآني رائع في الانطلاق من الواقع ، وبأبسط صوره ، لتجسيد الحقائق الكبرى ، وهكذا للتعبير عن حكم إلهي جار في حياة أهل الأرض .
ومن هذه الأمثال ألَّا نخدع أنفسنا ، فنكتفي بمظاهر الأشياء ، دون البحث عن بواطنها .
فمثلًا ؛ علينا ألَّا ننخدع بما يفعله الحكام الظَّلَمة من أفعال بُغية التظاهر بالقوة غروراً ، بينما واقعهم خواء ، لأنهم - مهما تعاظموا - فإنهم بالتالي بشر ضعفاء .
هامش
( 1 ) الكافي ، الشيخ الكليني ، ج 4 ، ص 542 .