يُعرض عنها بعد أن عرفها ، يُعجّل إليه عذاب الله عز وجل ، وهو يختلف عمن لا يطلب آية ثم يكفر بها إذا جاءته . . وقد قصَّ علينا القرآن قصص أقوام تحدَّوا أنبياءهم وطلبوا إليهم إظهار المُعجزة ، ثم حينما جاءتهم الآيات مُبصرات ، كفروا بها وأعرضوا عنها ، فجاءهم العذاب بغتة . . غير أن مكانة النبي المصطفى ( ص ) ومقامه عند الله ، كان حائلًا دون نزول العذاب ( المباشر ) والعاجل بقومه .
والسؤال : لماذا يُعجّل العذاب على من طلب الآية ثم كفر بها ؟
لعل حكمة ذلك أن من العلم الذي تحويه آيات الله ما لا يحتمله الناس جميعاً ، فإذا طلبه من لا يحتمله ، كان وبالًا عليه ، لأنه سوف يكفر بها وسوف يتحمَّل وزر ما اتَّخذه من الموقف السلبي المُسبق تجاه الآية ، ذلك الموقف الذي وصفناه أعلاه بأنه أخطر ما قد يحيق بالإنسان .
إن للإنسان في نفسه ثلاث قوى :
الأولى : قوة العقل وجنوده .
الثانية : قوة الجهل وجنوده .
الثالثة : قوة الإرادة .
وفي لحظة الاختيار بين ما يُمليه العقل وما يمليه الجهل ، يُزَوَّد الإنسان بقدرة هائلة ، هي الإرادة الحرَّة التي يُحدِّد الإنسان مصيره بها ؛ إن خيراً أو شرًّا .
مفارقة بين موقفين :
وحنيما يريد البشر الخير يرفعه الله سبحانه إلى درجات العلى ، بينما عندما يريد الشر يردُّه إلى الدرك الأسفل . وإليك مفارقة بين موقفين :
بينات من فقه القرآن (سورة الحج) — صفحة 300
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٣٠٠