فهذا النبي إبراهيم ( ع ) طلب من الرَّبِّ أن يُريه ملكوت السماوات ، فاختار ربَّه المتعال على كل الدنيا ، بل إنك تراه كيف أحجم عن طلب المساعدة من أي شخص عندما كان أقرب ما يكون إلى نار نمرود ، وبعد أن عرضت الملائكة عليه أنواع العون ، وإنما اكتفى بالتوكُّل على الله .
هذا موقف الذي رفعه الرَّبُّ إلى الدرجات العُلى فأسلم نفسه لربِّه ، بينما ترى الموقف المعاكس عند ذلك الأعرابي الناصبي الذي سأل رسول الله ( ص ) عذاباً واقعاً إذا كان أمره ( ص ) لولاية الإمام علي ( ع ) قد نزل عليه من الرَّبِّ سبحانه ، فنزل عليه العذاب العاجل ، لأنه طلب الآية على ولاية أمير المؤمنين ( ع ) ، وقد كان رافضاً له مُسبقاً ، فكان فيها هلاكه .
2 - تَعْرِفُ في وُجُوهِ الَّذينَ كَفَرُوا الْمُنْكَرَ
لقد تُليت عليهم الآيات ، ولكنهم كانوا قد رفضوها في أنفسهم - رفضاً مسبقاً ، وبسبب عجزهم عن مواجهتها والردِّ عليها بالدليل الصادق ، ظهر كفرهم على ملامحهم ، حتى بان عليها بكل وضوح ، وتكشَّفت سرائرهم البغيضة . . بل إن حياتهم برمتها أضحت مطبوعة بطابع الكفر والحنق والحسد وكل السلبيات ، رغم بلوغ الآيات الشريفة إلى أسماعهم وأنظارهم ، ولم يتكلَّفوا البحث عنها ، ولم يأبهوا بإلقاء الحجة البالغة عليهم .
والمنكر : يعني إنكار الشيء ، وعدم قبوله .
3 - يَكادُونَ يَسْطُونَ بِالَّذينَ يَتْلُونَ عَلَيْهِمْ آياتِنا
فإنهم بغضاً منهم للحقيقة كادوا يفتكون بالذين كانوا يتلون
بينات من فقه القرآن (سورة الحج) — صفحة 301
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٣٠١