قاسية ، بل لا بد أن يظل نهجهم أخلاقيًّا يُرجى منه احتواء الصراع وتحويل دفة حراكه إلى حيث نشر الكلمة الصادقة والعمل الصالح ، والاستمرار بالدعوة إلى المحور الجامع للكل ، وهو الإيمان بالله الخالق والعليم بمجريات الأمور ، لكيلا يدعو الكفار تعصبهم إلى العناد .
ولما كانت غالبية الأفراد المتحاورين ، أو الواقفين موقف التلقِّي للنصيحة ، تنظر إلى طبيعة المُتكلِّم قبل نظرها إلى طبيعة الكلام ، فإن القرآن المجيد يأمر أتباعه بملاحظة هذا الواقع البشري الثقافي ، وبالتالي ، فهو يُلقي عليهم مسؤولية التخلُّق بأخلاق الحوار المنطقي الهادف إلى بلوغ النتيجة المنطقية ، بعيداً عن زجِّ الحوار إلى حيث استعراض الشخصية ، إذ الداعي إلى الله يُفترض فيه التجرُّد التام لدى الحوار عن ذاته .
قال الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ع ) :
تَوَاضَعُوْا لِمَنْ تَتَعَلَّمُوْنَ مِنْهُ العِلْمَ ، وَلِمَنْ تُعَلِّمُوْنَهُ ، وَلَا تَكُوْنُوْا مِنْ جَبَابِرَةِ العُلَمَاءِ فَلَا يُقَوَّمُ جَهْلُكُمْ بِعِلْمِكُمْ
« 1 » .
فإذا كانت الفطرة الإنسانية لدى جميع أشكال البشر تُنادي بالإيمان بالله ، وحتى بوحدانيته . . فلا مُبرر للداعية إلى الله أن يخلط الأوراق عبر ارتكاب الأخطاء عند الدعوة . ومن أولى ملامح خلط الأوراق ، اعتماد سُبل التكبُّر ، وعدم التسلُّح بسلاح العلم ، ورغبة الداعي في تحويل الحوار إلى معرض للذات أو المذهب أو الحزب أمام من منعته الظروف عن سماع نداء الفطرة النزيهة .
وقد نسب السياق الجدال إلى الآخرين ، حيث يُتوقَّع أن
هامش
( 1 ) عيون الحكم والمواعظ ، علي بن محمد الليثي الواسطي ، ص 202 .