يُعارضوا الدعوة ، لأنهم بعيدون عن فضائل الأخلاق عادةً ، فإن من المتوقع أن يجروا الحوار إلى حالة من الجدل ، وبغير التي هي أحسن .
فإذا بلغ الحوار إلى هذه الدرجة ، فإن المطلوب أَلَّا يُذهِب الداعية نفسه عليهم حسرات ، إنما إيكال الأمر إلى الله إيذاناً بنهاية الكلام والتحاكم إلى العمل الصالح .
2 - وَإِنْ جادَلُوكَ فَقُلِ اللّهُ أَعْلَمُ بِما تَعْمَلُونَ .
لعل عبارة بِما تَعْمَلُونَ تدل على أن الجدل حول الكفر والإيمان لا يبقى في إطار نظري ، بل يتجاوزه إلى العمل ، ولذلك نجد السياق جاء بصيغة بِما تَعْمَلُونَ .
* * * بصائر وأحكام
1 - يُميِّز الرسالات الإلهية عن غيرها من المناهج الوضعية ، أنها تستنطق الوجدان ، وتُحاكم الإنسان لدى محكمة ضميره وفطرته .
2 - على المؤمنين تجنُّب التعالي على الناس بالكلمة . وبالرغم من شدة إيمانهم ووضوح يقينهم فعليهم ألَّا يدعوهم ذلك إلى مواقف مُتشدِّدة ، بل لا بد أن يظل نهجهم أخلاقيًّا يُرجى منه احتواء الصراع وتحويل دفة حراكه إلى حيث نشر الكلمة الصادقة والاستمرار بالدعوة إلى الرَّبِّ الخالق والعليم بمجريات الأمور ، لكيلا يدعو الكفار تعصبهم إلى العناد .
بينات من فقه القرآن (سورة الحج) — صفحة 284
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٢٨٤