تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بينات من فقه القرآن (سورة الحج) — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
إذا كانت النفس البشرية نزَّاعة للكفر بالنِّعم ، فإنَّ مَنْ وَضَعَ فيه هذه النزعة ، لا ريب قد وضع له برامج كابحة لها ، وقادرة على توجيهها إلى حيث التعافي منها . إن حاجة الإنسان الجهول الكفور إلى الدين وإلى النظام التربوي والتثقيفي والاجتماعي ثم الاقتصادي والسياسي ليست حاجة كمالية ، بل هي من أشد الضرورات ، إذ من دونها لن يبلغ السعادة والفلاح . وإذا كانت سائر الأحياء ماضية نحو غاياتها عبر ما فيها من غرائز ، فإنّ الإنسان لا يُحقق غاياته إلَّا بالنظام الذي يلتزم به ، ولذلك ؛ حينما قال ربُّنا المتعال في الآية السابقة : وَهُوَ الَّذي أَحْياكُمْ ثُمَّ يُميتُكُمْ ثُمَّ يُحْييكُمْ إِنَّ اْلإِنْسانَ لَكَفُورٌ « 1 » فإنه سبحانه بَيَّنَ هنا برنامجاً مُتكاملًا لإصلاح الإنسان ذاته ، وهذا البرنامج قد تمثَّل في قوله : 1 - لِكُلِ أُمَّةٍ جَعَلْنا مَنْسَكًا هُمْ ناسِكُوهُ . إذ الله لم يترك الناس سدى ، بل بعث إليهم رسلًا ، وأنزل معهم كتباً ، ووضع لهم فيها برامج واضحة لإصلاح الإنسان . ومن هنا يتَّضح خطأ الاسترسال مع الحياة من جانب ابن آدم ؛ لأن هذا الاسترسال من شأنه القضاء على فرص السعادة لديه ، ولا بد من أخذ المنهج الرباني بقوة ، واتِّخاذه بمثابة الكوابح لطبائعه لكيلا يتعرَّض للهلاك ، خصوصاً وأن المرء مهما التزم بالحق ، ومهما قضى ردحاً طويلًا من حياته سائراً في الطريق الصحيح ، إلَّا أنه يبقى مُهدَّداً بالهلاك لدى الاسترسال مع عوامل الإغواء واعتماد ثقافة التبرير ؛ لأن البلاء محيط بابن آدم إحاطة السوار بالمعصم ، ويجري الشيطان فيه
هامش
( 1 ) سورة الحج ، آية 66 .
بينات من فقه القرآن (سورة الحج) — صفحة 276 | السيد محمد تقي المدرسي