تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بينات من فقه القرآن (سورة الحج) — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
تلك ، وذلك امتحان لأفرادها حتى تسقط عنهم الحجب ، ويتبين ما لديهم من معدن نوراني أصيل . . وذلك عبر مكابدة الذات وبالعمل الصالح واتِّباع القيادة الرشيدة المختارة لهم من جانب الله عز اسمه . وتعدُّد المناسك لا يعني بالضرورة إلغاء كونها نابعة من مصدر واحد ، وإنما الرسالات السماوية حلقات تتكامل ، حتى أن نبوة ورسالة خاتم الأنبياء والمرسلين محمد ( ص ) ، لم يصفها القرآن المجيد بأنها رسالة إلغاء لما سبقها من الرسالات والنبوات إلغاءً تامًّا ، بل هي مُكمِّلة لها ومُهيمنة عليها . 2 - فَلا يُنازِعُنَّكَ فِي اْلأَمْرِ فلا يحق لقوم الرسول المصطفى ( ص ) أن يقولوا بأنه قد جاءهم بأمر جديد ، فيتذرَّعون بهذه المقولة لتبرير إصرارهم على التشبُّث بالقديم من الثقافة والتقاليد ، بل الرسول الأعظم إنما قد بُعث ليتمم للناس مكارم الأخلاق ، إذ تبقى ناقصة من دونه ومن دون رسالته المباركة . إضافةً إلى أن هذه المكارم أضحت مُعرَّضة لفقدان محتواها الأصيل دون التصديق بنبوة الخاتم ، نظراً لسمو مرتبة هذه النبوة ، ولعظمة مكان المبعوث بها ( ص ) عند الله سبحانه وتعالى . 3 - وَادْعُ إِلى رَبِّكَ لما كان الله عز وجل هو غاية الغايات النبيلة والقدسية ، فإن الدعوة ينبغي أن تكون باسمه وإليه دون سواه ، مصداقاً لقوله سبحانه وتعالى : قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ أَلّا نَعْبُدَ إِلَّا اللّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنا بَعْضًا أَرْبابًا مِنْ دُونِ اللّهِ « 1 » .
هامش
( 1 ) سورة آل عمران ، آية 64 .