مجرى الدم ؛ بل إن مَثَل الإنسان في الحياة مَثَل مَنْ يمشي على مسلك دقيق على حافة جبل ، فهو مُهدَّد بالسُّقوط عند تعرُّضه لأدنى دفعة ، ولعل همزة واحدة من الشيطان تهوي به إلى حيث الدمار .
أما التوجُّه إلى الله واتِّباع المنسك المرسوم من قبله سبحانه وتعالى ، فهو كفيل بتحصين الإنسان من الوساوس النفسية وإلقاءات الشيطان .
وعوداً على بدء ، أقول : إن الله تعالى قد جعل لكل أمة منسكاً ومنهجاً يتناسب مع ظروفها وواقعها ووضعها ، والحقيقة الأكيدة في الأمر أن المنهج يجب أن يكون مجعولًا بإرادة الله سبحانه وتعالى ، فلا ينتفع البشر بمناهج وضعية ، تأخذ بهم ذات اليمين وذات الشمال . . إذ إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللّهِ اْلإِسْلامُ « 1 » ، وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ اْلإِسْلامِ دينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ « 2 » . هذا أولًا .
وثانياً : قد تكون ظواهر النُّسُك مُتعدِّدة ومُتفاوته في صورتها ، لتفاوت الحياة لدى كل أمة . . إلَّا أنها في الحقيقة تُمثِّل في جوهرها منهجاً واحداً .
فإحترام الأنبياء مثلًا - مَنْسك مُنْزَل من عند الله تعالى ، إلَّا أن إظهار هذا الاحترام قد يختلف من أمة إلى أخرى ، ولكن هذا النُّسُك يبقى أمراً واجباً ما دام نقيًّا عن شوائب الشرك .
وعبارة ناسِكُوهُ إشارة إلى واجب الأمم بالتقيُّد بالمناسك لتضبطهم ، وتُصفِّي ما خُلِق معهم من النوازع غير القويمة .
بلى ؛ يجب الانضباط بالنُّسُك الإلهي المجعول لهذه الأمة أو
هامش
( 1 ) سورة آل عمران ، آية 19 .
( 2 ) سورة آل عمران ، آية 85 .