ومما يُشَرِّع لهذه الحقيقة قول الإمام علي ( ع ) في وصيته قبل شهادته :
يَا بَنِيْ عَبْدِالمُطَّلِبِ ؛ لَا تَخُوْضُوْا دِمَاءَ المُسْلِمِيْنَ خَوْضاً ، تَقُوْلُوْنَ : قُتِلَ أَمِيْرُ المُؤْمِنِيْنَ . أَلَا لَا يُقْتَلَنَّ بِيْ إِلَّا قَاتِليْ
« 1 » .
وبهذا حال دون توارث الأحقاد ، بل وعمل على إفشاء روح التسامح بين الناس .
ثم دعنا نتساءل : ما الداعي إلى أن يتصرف أبناء الدين الواحد فيما بينهم على أساس التخويف ، فيمارس كل منهم البغي ضد الآخر كوسيلة للردع ؟ فمع مَنْ يا ترى إذاً يمارسون فضائل الأخلاق ؟ أَوَلَيس اعتماد البغي والردع المفرط يُهدِّد المجتمع ويُعرِّضه للدمار ؟
* * * بصائر وأحكام
1 - إن كثيراً من حالات الاعتداء التي تقع بين الناس إنما تكون بسبب الخوف من الاعتداء من قبل الطرف الآخر . ومن هنا فإن توكل الانسان على ربِّه والاطمئنان إلى نصره إذا اعتُدي عليه فإنه لا يبادر بالاعتداء على الآخرين خشية اعتدائهم عليه .
2 - أَوَلَيس الخالق المُهيمن على الأجرام الكبيرة مثل الأرض والشمس والقمر هو القادر أيضاً على أن ينصر المظلوم الذي يتعرَّض للبغي نصراً مؤزراً وأن يخذل عدوه كل الخذلان .
هامش
( 1 ) ذخائر العقبى ، أحمد بن عبد الله الطبري ، ص 116 .