تفصيل القول
فيما مضى بَيَّنَ السياق القرآني حكم الذين يُقاتَلون ، حيث أَذِنَ لهم الرَّبُّ بالدفاع لأنهم قد ظُلِموا ، إذ لولا مشروعية الدفاع عن النفس لاستحالت الحياة .
وضمن هذا السياق طرحت الآيات قضية الهجرة في سبيل الله تعالى بما تشمل التهجير القسري المباشر ، والتهجير غير المباشر عبر ممارسة الصغوط الفكرية والاجتماعية وغيرها .
وقد أكَّدت الآيات الشريفة وعد الله تعالى بالتعويض على الذين تعرَّضوا للتهجير ومن هاجر في سبيل الله تعالى ، سواء تعويضاً دنيويًّا أو أخرويًّا ، أو النوعين معاً ، إذ يجدون في الأرض مُراغماً كثيراً ، وحيث يُدخلهم الله مُدخلًا يرضونه . . وشرع السياق هذا ببيان المرحلة التالية ، حيث قال ربنا سبحانه :
1 - ذلِكَ وَمَنْ عاقَبَ بِمِثْلِ ما عُوقِبَ بِهِ
وها هنا القرآن الكريم يُعالج استحقاقاً آخر للهجرة يتَّصل بالسلوك المرجو من المهاجرين العائدين . . إذ يُتوقع لمن يعيش في المهجر أن تتراكم لديه العقد النفسية بسبب الآلام التي تعرَّض لها ، ولكي يُنفِّس عنها فإنه قد يلجأ إلى الانتقام من أعدائه الذين اضطروه للهجرة من قبل . ولكن القرآن الكريم يردعه عنه ويضع أمامه خياراً آخر لينهض بمستواه الفكري والنفسي إلى ما يترفَّع به عن الانتقام وهو التقيُّد بحدود القصاص .
ولكنه وفي خضم استعادته لحقوقه المسلوبة حيث تعرَّض
بينات من فقه القرآن (سورة الحج) — صفحة 246
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٢٤٦