الثابتة ؛ لأن نصر الله نصر للعدالة والقسط والتقوى . . فمن التزم تحقيق هذه المثل السامية كان حريًّا أن يكون منصوراً ، مرة ومرة ، وهكذا . . بل لا فرق بين مرة وأخرى .
ولكن ثمة قضية في البين لا بد من توضحيها ، وهي أن الله سبحانه وتعالى وعد من ينصره بأن ينصره ؛ ذلك لأن الله قوي عزيز . . هكذا ذكر اسمي العزة والقوة في الآية ( 39 ) من هذه السورة المباركة ، بينما قال عز اسمه في هذه الآية المباركة : إِنَّ اللّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ .
فما الفرق ترى بين الاستخدامين ؛ بين القوة والعزة هناك ، وبين العفو والمغفرة هنا ؟ .
في معرض الإجابة نشير إلى أن الفرق شاسع بين جولتي الصراع فيما يدور ؛ إذ في الأول كان صراعاً مبدئيًّا بين المؤمنين والمشركين ، فهو صراع حضاري شامل . بينما الوضع مختلف عند سقوط الطاغوت ، حيث الوضع يستدعي بسط الأمن واستقرار حالة من السلم الاجتماعي .
فاسمي القوة والعزة جاءا هناك بهدف ترهيب المشركين ، ومن ثم تشجيع المؤمنين . بينما العفو والمغفرة ذُكرا هنا بهدف التمهيد لما نحتاجه عند بناء الدولة وإقامة المجتمع الإسلامي ، والله العالم .
ومن هنا يأخذ القرآن بأيدي المؤمنين ليضعوا نصب أعينهم دوماً قاعدة عظيمة تتمثَّل في معرفة أن أبواب الرحمة الإلهية والنصر الإلهي مفتوحة أمامهم دائماً ، فلا ينبغي لهم أن يقترفوا ما يغلق هذه الأبواب دونهم ، كأن يتجاوزوا حدودهم أوحقوقهم حينما يُمسكون بزمام القدرة ، فيبطشون بطش الجبارين ، لأنهم إذ ذاك لن يختلفوا - عند الله - عن غيرهم من الظلمة والطغاة .
بينات من فقه القرآن (سورة الحج) — صفحة 248
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٢٤٨