للبغي ، فإن الله تعالى وعده بالنصرة .
إذاً ؛ فالنص القرآني هذا ، ورد في سياق كبح جماح النفس لدى الإنسان المؤمن الذي طالما كان عُرضةً للأذى ، للحيلولة دون ارتكاب ما يُحوِّله إلى كائن شرير كما هم أعداؤه الظالمون .
ويؤيد هذا المنحى جملةٌ من الآيات القرآنية الشريفة التي تحثُّ على التزام التقوى حتى أثناء القتال وخوض الحروب ؛ ذلك لأن التقوى تتجلَّى عند الإنسان في ساعة العُسرة ، أكثر منها ما لو اعتكف الإنسان في بيته مثلًا ، فتصير التقوى في ساحة العمل معيار المدى الإيماني لدى الفرد ، إذ يلزمه أن يُقاوم رغباته ونزواته التي قد تدفعه إلى التصرُّف بما يتعدى حقوقه .
ولقد سَمَّى الله تعالى استرداد الحق عقاباً ، كما سَمَّى الظلم الذي أدَّى إلى الهجرة عقاباً أيضاً . إذ الظالم كان يعتبر الإنسان المجاهد مُسيئاً - وهو مخطئ طبعاً - فاضطره إلى الهجرة والمعاناة . . ولكن الظالم مسيء على وجه الحقيقة ، فهو يستحق العقاب .
2 - ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ .
توضيح لحقيقة الظالم الذي يلجأ إلى خيار البغي دوماً .
فهو بدلًا من أن يتوجَّه بالشكر إلى هذا العائد من المهجر ، إذ لم يتصرف بغير استرداد حقه ، إلَّا أنه يعود إلى سابق سلوكه ويمارس الاعتداء .
3 - لَيَنْصُرَنَّهُ اللّهُ إِنَّ اللّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ .
جعل الله تعالى نصره إرادة مُشرعة على الدوام لمن يلتزم سننه
بينات من فقه القرآن (سورة الحج) — صفحة 247
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٢٤٧