ثم الله تعالى يرزق الرزق الحسن ؛ بمعنى الرزق المريء الذي لا حرام فيه ، ولا تتبعه السلبيات .
وهو تبارك وتعالى خير الرازقين ، من حيث إنه يرزق من يشاء بغير حساب ، وباعتبار أن رزقه منوط بحكمة سامية .
4 - لَيُدْخِلَنَّهُمْ مُدْخَلًا يَرْضَوْنَهُ .
إن التيار أو الشخص المهاجر يأتيهما الرزق من عند الله تبارك وتعالى ، سواء مات أو قُتِل أو عاد منتصراً . . إذ يُعطيه الرَّبُّ من الرزق عطاءً كثيراً ، ويُدخله مُدخلًا ينقله خلاله إلى مرحلة من العيش كريماً يتناغم والمُثُل التي هاجر من أجلها وسعى إلى تحقيقها .
وقد يشمل المعنى بُعدين :
البُعد الدنيوي ؛ حيث يُحقِّق له النجاح والانتصار .
والبُعد الأخروي ؛ حيث المهاجر في سبيل الله ، والمستقيم على إرادة تحقيق المُثُل . . له من الأجر الكريم في يوم القيامة وجنان الخلد ما لا يجد متسعاً إزاءه إلَّا أن يُعلن رضاه عن كرم الرَّبِّ المتعال .
5 - وَإِنَّ اللّهَ لَعَليمٌ حَليمٌ ( 59 ) .
إنه سبحانه وتعالى عليم بمن يعمل في سبيله ويهاجر من أجله .
وهو عز وجل حليم ؛ لأنه يُمهل الظلمة يُهجِّرون الناس ويضطرونهم إلى تحمُّل أعباء الغربة ومعاناتها . . ويحلم عنهم لفترة معلومة ، ثم بعد ذلك يأخذهم أخذ عزيز مقتدر .
* * *
بينات من فقه القرآن (سورة الحج) — صفحة 243
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٢٤٣