تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بينات من فقه القرآن (سورة الحج) — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
على أن في البين طرفين ، كل طرف يسعى إلى تعجيز الطرف الآخر ؛ حيث يجهد لإيصال الخصم إلى طريق مسدود ، ليُعلن هزيمته في نهاية المطاف . وهذه المحاولة الباطلة حالة يصف بها الله تعالى سعي المعاندين لآيات الله لتبرير جحودهم بالآيات . فالجاحد يسعى حثيثاً ليُعجز الآيات ، وليصرعها ويهدمها . . فهو يتألّب ضد أن يتمكن المؤمنون من تذكير الناس بربهم - مثلًا - عبر الآيات الربانية الظاهرة ، كما يتهالك لإخماد نور الآيات القرآنية ، وإلصاق تهم الكذب أو السخرية بها ، أو يكابد مع أقرانه لتصفية النبي والأئمة ( عليهم السلام ) جسديًّا أو معنويًّا . وهكذا يفعل بالعلماء والداعين إلى الحق . ولعل أبرز مصداق لذلك في التاريخ الإسلامي الأول سعي أعداء أمير المؤمنين ( ع ) في إشعال الحروب ضده وضد أتباعه المؤمنين ، وكذلك تكالب أتباع بني أمية على قتل الإمام الحسين ( ع ) ، حيث لم يتركوا موبقة وجريمة إلَّا وارتكبوها ضد شخصه ، وضد نهجه ، وضد من يَمُتُّ إليهما بصلة . وهذه المُعاجَزة ، تعود - في الحقيقة - إلى نمط تفكير الكافر والمنافق وطبيعة الدوافع الروحية لهما . ويبقى سؤال : لماذا هذا التحدي وهذه المُعاجزة تجاه الآيات الإلهية ؟ أولًا : لأن الآيات ذات أثر بالغ القوة في أنفسهم والمجتمع المحيط بهم . فهم يسعون جاهدين لمنع ذلك الأثر ، وقد قال ربنا سبحانه حكاية عنهم : إِنْ كادَ لَيُضِلُّنا عَنْ آلِهَتِنا لَوْ لا أَنْ صَبَرْنا عَلَيْها . « 1 » فكانت الآلهة المزيفة تكاد تنهار لولا صبرهم عليها .
هامش
( 1 ) سورة الفرقان ، آية 42 .