السبب من بعثتي الإنذار . مما تدل على أن للنبي شخصية واضحة ، لا لبس فيها ، ولا ينبغي أن تحوم حولها شكوك النسب والنزاهة والعلم وغير ذلك مما يشترط في بعثة المبعوث .
لَكُمْ اللام لام المنفعة ، وتحقيق الهدف الموازي لطبيعة النفس الإنسانية المختارة ، نَذيرٌ رغم أن الأنبياء وأسماهم خاتم الأنبياء ( ص ) مُنذِرون ، فهم مُبشِّرون أيضاً . مُنذرون بالسخط والعذاب ، ومُبشرون بالخير والسعد . . إلَّا أن ما ورد في القرآن عن الإنذار أكثر منه عن التبشير ، كما ورد في شدة النهي عن المنكر أكثر منه عن الأمر بالمعروف ؛ لأن أزمة الإنسان الكبرى هي الانحراف عن جادة الحق ، فهو بحاجة أكبر إلى الإنذار ، فإذا اتَّعظ بالإنذار وسار ضمن صراط الله ، احتاج إلى التشجيع بوسيلة التبشير بالسعادة الأبدية .
والإنذار النبوي - بطبيعة الحال - ليس تهديداً بقدر ما هو إشفاق وتوعية وتهذيب . فالتهديد قد يصدر من المُتحدِّث باعتباره مصدره ، بينما الإنذار يتبع طبيعة عمل المُنذِر دون أن يكون النذير هو مصدره . مثلًا الطبيب لا يُهدِّد المريض ، بل يُنذره . بينما الحاكم قد يُهدِّد الشعب .
أما كلمة مُبينٌ فهي تدل على أن أهم صفة في المُنذِر أن يكون واضحاً مُصرِّحاً بالحقائق كلها بلا نقص أو تزوير أو خشية من الطغاة والمتنفذين في المجتمع .
إن مسؤولية الأنبياء تتفاوت في جوانب منها عن مسؤولية
بينات من فقه القرآن (سورة الحج) — صفحة 203
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٢٠٣