تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بينات من فقه القرآن (سورة الحج) — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
ورُوي عن طاووس ، عن الإمام علي بن الحسين زين العابدين ( ع ) قال : وَالله لَا يَنْفَعُكَ غَداً إِلَّا تَقْدِمَةٌ تُقَدِّمُهَا مِنْ عَمَلٍ صَالِحٍ « 1 » . وقال الإمام علي بن الحسين ( ع ) في دعاء له : اللَّهُمَّ وَفِّقْنِيْ لِكُلِّ عَمَلٍ صَالِحٍ تَرْضَاهُ عَنِّيْ ، وَيُقَرِّبُنِيْ إِلَيْكَ زُلْفَىْ « 2 » . وقال رسول الله ( ص ) : مَنْ أُعْطِيَ الاسْتِغْفَارَ لَمْ يُحْرَمِ المَغْفِرَةَ « 3 » . تفصيل القول لقد بعث ربُّنا سبحانه وتعالى الأنبياء ( عليهم السلام ) بالإنذار أولًا ، ثم إبلاغ الناس بأن للذين آمنوا وصَلُحَتْ أعمالهم مغفرةً ورزقاً كريماً . صحيح أن الإنذار ذا طابع سلبي يُراد منه التخويف ، إلَّا أن الحديث عن المغفرة والرزق الكريم يلحقه ؛ لأن رحمة الله تعالى قد سبقت غضبه ، ولأنه أرحم الراحمين ، فهو واسع الرحمة ودائم الرحمة . . ولأن الناس يقعون في الخطيئة شاؤوا أم أبوا ، أقروا أم أنكروا ، ولكن الأهم هو ضرورة الخروج عن نطاق الخطيئة والعودة إلى رحاب التوبة والاستغفار ، حيث يجد الله توَّاباً رحيماً ، مُبدِّلًا سيئاته حسنات . . وهذا يعني أن الإنذار النبوي دَفْعٌ حثيث إلى الانطلاق نحو العمل الصالح ، والتوبة بحد ذاتها وجه واسع من وجوه العمل الصالح ، حيث يطرد المرء عن نفسه اليأس والخمول والانكماش . . وله إزاء ذلك رزق
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، ج 46 ، ص 82 . . ( 2 ) الصحيفة السجادية ، دعاء رقم 123 . ( 3 ) تحف العقول ، الشيخ ابن شعبة الحراني ، ص 41 .