وَصَارَ هَؤُلَاءِ المُشْرِكُونَ فِرَقاً أَرْبَعَ ؛ هَذِهِ تَقُولُ : أَظْهِرْ لَنَا آيَةَ نُوحٍ ( ع ) ، وَهَذِهِ تَقُولُ : أَظْهِرْ لَنَا آيَةَ مُوسَى ( ع ) ، وَهَذِهِ تَقُولُ : أَظْهِرْ لَنَا آيَةَ إِبْرَاهِيمَ ( ع ) ، وَهَذِهِ تَقُولُ : أَظْهِرْ لَنَا آيَةَ عِيسَى ( ع ) .
فَقَالَ رَسُولُ الله ( ص ) : إِنَّما أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ ، أَتَيْتُكُمْ بِآيَةٍ مُبَيِّنَةٍ ، هَذَا الْقُرْآنِ الَّذِي تَعْجِزُونَ أَنْتُمْ وَالْأُمَمُ وَسَائِرُ الْعَرَبِ عَنْ مُعَارَضَتِهِ ، وَهُوَ بِلُغَتِكُمْ ، فَهُوَ حَجَّةٌ بَيِّنَةٌ عَلَيْكُمْ
« 1 » .
تفصيل القول
في سياق الآيات الكريمة التي بَيَّن القرآن من خلالها قصص الأمم الماضية التي تعرَّضت للعذاب والهلاك ، ينبري سؤال : لماذا لا يُكْرِهنا الله عز وجل - وهو القادر المطلق - على السير على الصراط المستقيم ؟ .
والجواب هو : أنه تبارك اسمه لا يُريد لنا الصلاح بوسيلة الجبر والإكراه ، لأنه قد كَرَّمَ الإنسان من قبلُ بأن جعله كائناً حرًّا مريداً . . وهذا ما يفهم من قوله العزيز : قُلْ يا أَيُّهَا النّاسُ إذ الله تعالى كتب للإنسان أن يكون مختاراً ، وهذه الكرامة هي التي تمنع أن يُجبر الإنسان على أن يكون صالحاً أو طالحاً .
وقد أتبع سبحانه وتعالى هذه الكرامة بكرامة أخرى ، وهي أنه بعث للناس من ينذرهم ويُخوِّفهم عذاب الرَّبِّ القدير .
أقول : إن كل حصر لا بد أن يكون له جانبان ؛ جانب الإثبات ، وهو ما يذكر معه وفيه ، وجانب النفي الذي يفهم من دليل الاقتضاء . .
هامش
( 1 ) تفسير الإمام الحسن العسكري ، ص 430 .