تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بينات من فقه القرآن (سورة الحج) — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
تُوبِقُ صَاحِبَهَا . فَامْهَدْ لِنَفْسِكَ فِي مُهْلَةٍ وَنَافِسْ فِي الْعَمَلِ الصَّالِحِ « 1 » . تفصيل القول 1 - وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذابِ . كما أن من سنن الله تعالى أن يأخذ القرى الظالمة ويُهلكها بما تقترف من الظلم ، كذلك من سننه عز وجل أن يُمهل الظالمين لفترة مُعيَّنة . فالإمهال - وفقاً لهذه السُّنّة الإلهية - لا يعني نسيان الله إياهم ، ولا يدل على عجزه ولا على مغفرته ، بل قد يكون إمهالًا له لعلَّه يتوب ، أو إملاءً له ليزداد إثماً فيُضاعف عليه العقاب . وفي فترة الإمهال ترى الإنسان يقترف ذنباً - ولا تمسه العقوبة الإلهية المباشرة - فيتصوَّر خطأً أن ما اقترفه ليس بذنب يُؤاخَذُ عليه ، أو يتصوَّر أن الله عز اسمه لن يُعاقبه . . وواضح أن كِلَا التصورين خاطئان ؛ لأنه تعالى لا تغيب عنه غائبة ، وهو يحفظ ويكتب حتى مثقال الذرة مما يصدر عن الإنسان ، وهو الذي يعلم السر وما هو أخفى ، وهو الذي سيُحاسب الإنسان على كل صغيرة وكبيرة ، ويُطلعه على كل ما اقترف ، حتى أنه تعالى يَكِلُ إليه قراءة كتابه بنفسه ، فيشهد على نفسه بما فعل ، تبعاً لِسُنّة الله في عباده ، هذه السُّنّة القاضية بمسؤوليتهم عن أفعالهم وأقوالهم واعتقاداتهم بالدرجة الأولى والمباشرة . ولكن طغيان الإنسان وجهله من جهة ، وإمهال الله تعالى له من جهة ثانية ، يدفعانه إلى مزيد من الغفلة ، هذه الغفلة التي تجعله يتساءل عن عذاب الله ، بل قد يتحدى ربَّه سبحانه عبر التهكم عليه واستعجال
هامش
( 1 ) الكافي ، الشيخ الكليني ، ج 8 ، ص 134 .