تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بينات من فقه القرآن (سورة الحج) — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
1 - أَ فَلَمْ يَسيرُوا فِي اْلأَرْضِ . والقول هذا سؤال استنكاري وتحريضي في الوقت نفسه . وعجباً من قول بعضهم : إن السير المطلوب هنا هو السياحة في كتب التأريخ ، دون عطفها على اعتماد وسائل أخرى ، رغم أن صريح القرآن يؤكد على أمر السير بلفظه ومعناه في أرض الواقع ، والنظر عن قرب إلى ما تبقّى من آثار المدنيات الماضية ، لما فيها من التعبير عن الحقائق بوضوح ، وهي تُجسِّد السنن الإلهية التي جرت في الغابرين ، حيث تعرَّضوا للعذاب ودُمِّرت مدينتهم بفعل طغيانهم وكفرهم . 2 - فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ أي : بسبب السير في آثار الأمم السالفة تنمو قابلية الإنسان على التحليل والاستنتاج والاعتبار ، ومحل هذه القابلية هي جوهر الإنسان الذي يُعبَّر عنه بالقلب ؛ إذ قلب الشيء أصله ، كما هي سورة ( يس ) المباركة قلب القرآن وأصله ، بمعنى محوره ، وقد قيل : سُمِّي القلب قلباً لتقلُّبه ، فلا بد من السير المباشر في الأرض لتدريب هذا القلب على حالة الثبات ؛ إذ في هذه الحالة يتمكَّن المرء من الاستنتاج الصحيح . 3 - يَعْقِلُونَ بِها أسند فعل التعقُّل إلى القلب لأن العقل يتجلَّى فيه وهو فعله ، وإنما ينمو العقل بالتعقُّل . 4 - أَوْ آذانٌ يَسْمَعُونَ بِها ونتساءل : أليس الإنسان حين يسير ينظر أكثر مما هو يسمع ، فلماذا تحدَّث القرآن عن السمع هنا دون النظر ؟