عذابه ، من دون أن يعلم أنه قد يكون مُحاطاً بالعذاب الإلهي متمثلًا بابتعاده وانقطاعه عن ربَّه . ومعلوم أنّه ما من نقمة يُمكن أن تحلَّ بابن آدم أشد من نقمة الانقطاع عن ربَّه المتعال ، حيث يُسلب منه التوفيق إلى طاعة الله كما تُسلب منه حلاوة عبادته ومناجاته .
ثم لماذا يستعجل الطاغي الجاهل عذاب الله ؟ فهل هو قادر على دفعه إن هو حلَّ بساحته ؟ أم له جانب يلجأ إليه ، فيُنقذه من أهواله ؟ أم أنه باستعجاله العذاب راغب باستشعار اللذة منه ؟ ! .
2 - وَلَنْ يُخْلِفَ اللّهُ وَعْدَهُ
هو الله عز وجل لا ولن يخلف وعده ، ولن يقضي بتغيير سُنّته فيما يتعلق بالطغاة والظالمين ، اللهم إلَّا أن يتوب أحدهم ويعود إلى ربَّه مستغفراً عازماً على هجر مساوئه ؛ ذلك لأن الله عزَّ اسمه لم يخلق الخلق لاعباً . . وهذه لعمري كلمة غاية في الخطورة على الإنسان ومصيره الدنيوي والأخروي ، فهو عز وجل كما لن يُخلف وعده للصالحين بأن يدخلهم جنانه ، كذلك لن يُخلف وعده للأشرار بأن يزجَّهم في نيرانه .
فلماذا البدار إلى أخذ الظالمين ، فهل يُمكنهم الفرار من حكومته ، أو الضعف من إلحاق الأذى بهم ؟ .
كَلَّا ؛ إن الله تعالى لا يخشى أن يفوت عنه واحد منهم أبداً ؛ لأنه المحيط بكل الكائنات إحاطة تامة وأبدية .
3 - وَإِنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمّا تَعُدُّونَ .
هذا الواقع الإلهي مصداق لإحاطة الرَّبِّ المتعال بعبيده ، ونموذج مثال بسيط للغاية لشيء من التفاوت الموجود بين الخالق
بينات من فقه القرآن (سورة الحج) — صفحة 195
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١٩٥