ولم يأتِ غيرهم للاستفادة منها ؛ لأنها أصبحت رمزاً للشؤم والبؤس .
5 - وَقَصْرٍ مَشيدٍ
في كل منطقة يحل بها الدمار ، يبقى القصر ، وهو رمز القوة والرفاهية مشيداً ، ليدلنا على طبيعة المدنية التي كانت سائدة ، ولكي يتخذ الناس منها عبرة ، وليعلموا أن دمار الحضارة لم يكن لضعف بنائهم وقلة حيلتهم المادية ، بل لظلمهم لأنفسهم ، وبالتالي لمخالفتهم لسنن ربهم ، وليعلموا أنه ينبغي للبشر أن يعيشوا في ظلال العدل والرحمة ، وليس اعتماداً على القصرالمشيد والبئر العامرة .
واليوم حيث نجد البشرية تتوغَّل في توفير الوسائل المادية ظنًّا منهم أنها تنقذهم من سنن ربهم إذا ظلموا ، أو تراهم كلَّما زادوا عتوًّا عن الحق ونفوراً واستكباراً في الأرض وبغياً فيما بينهم تراهم يحيطون أنفسهم بتدابير مادية لعلَّها تقيهم العاقبة السوءى .
كَلَّا ؛ إن الظلم إذا شاع ، والفحشاء إذا انتشرت ، والفساد إذا عمَّ . . يأتيهم أمر الله الذي لا يُؤخَّر ، ويُحيط بهم ذنبهم فلا يستطيعون ردَّه .
* * * بصائر وأحكام
علينا نحن البشر أن نستوعب السُّنَّة الإلهية التي تقضي بأن عقاب الله تعالى على بعض الذنوب يُدمِّر حضارات بأكملها .
بينات من فقه القرآن (سورة الحج) — صفحة 188
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١٨٨