تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بينات من فقه القرآن (سورة الحج) — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
وقال الإمام محمد الباقر ( ع ) : إِنَّمَا الْأَعْمَى أَعْمَى الْقَلْب ، فَإِنَّها لا تَعْمَى اْلأَبْصارُ وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتي فِي الصُّدُورِ « 1 » . ورُوي عن حسن الصيقل قال : سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِالله ( ع ) عَمَّا يَرْوِي النَّاسُ : أَنَّ تَفَكُّرَ سَاعَةٍ خَيْرٌ مِنْ قِيَامِ لَيْلَةٍ ، قُلْتُ : كَيْفَ يَتَفَكَّرُ ؟ قَالَ : يَمُرُّ بِالْخَرِبَةِ أَوْ بِالدَّارِ فَيَقُولُ : أَيْنَ سَاكِنُوكِ ، أَيْنَ بَانُوكِ ؟ مَا بَالُكِ لَا تَتَكَلَّمِينَ ؟ « 2 » . تفصيل القول آيات القرآن المبارك تُحدِّثنا عن المزيد من البصائر في العقل والفكر ، ومن يظن بأن القرآن لا منهج منطقي خاص به مُدان بأنه لا منطق سليم له ؛ لأن القرآن هو كتاب عقل وذكر وبصائر ونور وفرقان . وإنما ينثر القرآن المجيد حديثه عن العقل وعن العلم وعن منهج التفكير في مواقع مُتعدِّدة ؛ لأن القرآن يتصل بالواقع ، غير مجرد عنه أو متعالياً عليه ، ولذلك ؛ نجد الحديث القرآني عن المُثُل والقيم لا ينفصل عن حديثه عن التأريخ والأمثلة التي فيه وعن الواقع الإنساني ، لأن من يريد التعرُّف على تجارب الأمم السالفة عليه أن يُثير عقله ، ويشحذ فطنته ، ويتجرَّد عن الأفكار المسبقة والقناعات الخاطئة ، وإلَّا فإنه سيمر على آيات الحقيقة في التاريخ وفي الطبيعة وفي نفسه دون أن يستفيد منها شيئاً ، بل قد يزداد جهلًا وعمىً . ومن هنا ؛ قال سبحانه وتعالى :
هامش
( 1 ) من لا يحضره الفقيه ، الشيخ الصدوق ، ج 1 ، ص 379 . ( 2 ) الكافي ، الشيخ الكليني ، ج 2 ، ص 54 .
بينات من فقه القرآن (سورة الحج) — صفحة 190 | السيد محمد تقي المدرسي