تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بينات من فقه القرآن (سورة الحج) — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
الأرض ، فيقصد المتاحف وبقايا المدن الكبرى التي سكنها أناس امتلؤوا غروراً وطغياناً ، فَدُمِّروا شرَّ تدمير . بل حتى على المرء أن يعتبر بالكوارث الطبيعية التي تقع في عصره هنا أو هناك ؛ لأنها حوادث قاصمة لا تقع إلَّا ضمن حساب رباني دقيق وحكيم ، بل عليه أن يعتبر بها حتى يتأكد أن الرحمة الإلهية هي الأصل ولكنها لن تستمر مع الذين يبتعدون عن مسلك الحق ؛ لأن للرحمة الإلهية شروطاً ومقتضيات وحدوداً معينة . 1 - فَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ عادةً ما يصف الله عز وجل المدن والحضارات الظالمة بالقرى ، احتقاراً لها وتصغيراً . أما كلمة ( كأيِّن ) فتدل على الكثرة . 2 - أَهْلَكْناها وَهِيَ ظالِمَةٌ التكذيب لله وللرسول وللرسالة كفر وظلم ، ومعاكسة السنن الإلهية ظلم وكفر . . وحيث تنحرف المدنيات البشرية عن طريق الحق والعدل ، فإنها تكون ظالمة . فتعالوا للسير في الأرض ، ثم النظر : كيف أن هذه القرى قد دُمِّرَت . . 3 - فَهِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها لم يعد أحد بعد دمار أهليها يسكنها تشاؤماً بها وبهم . . فهي قد تحطَّمت جدرانها وتهدَّمت سُقُفها . . 4 - وبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ حيث كان الماء - قديماً وحتى الآن - محور الحضارات والعيش ، وحتى الصناعة والزراعة . . وهذه البئر التي كانت ذات يوم محطَّ الصِّراع والتزاحم ، إنها لا تزال موجودة ، ولكن الناس قد رحلوا عنها ،