الرحلة المحفوفة بالمخاطر . . فهناك يُزلزل ذاته أيضاً .
ولهذا الزلزال جانبان ؛ جانب شخصي ، حيث التوبة الفردية ؛ وجانب اجتماعي ، وهو الأهم ، حيث الزلزال لا يحدث في فرد أو فردين ، وإنما هو يحدث في أمة من الناس تقدم على بيت الله الكريم من مختلف البلدان ؛ إذ الحج دعوة عامة للجميع ليكون التأثر عامًّا ، ليس في بلد واحد فحسب ، وإنما في كل البلدان الإسلامية .
ولذلك ؛ نجد سورة الحج تطفح بذكر الزلزال ، فأولها يذكرنا بالزلزال العظيم في يوم القيامة ، فيما يتحدَّث آخرها عن معالم الأمة الإسلامية وكيف تكون بعد أن تنفض عن نفسها غبار الجهل والغرور والفرقة .
أما الزلزال الذي بدأ به خطاب القرآن الشريف هنا ، فهو زلزال عظيم لا يُقاس بكل أنواع الزلازل التي نعرفها ، حيث يُبدَّل الكون كله غير الكون . إن زلزال يوم القيامة ، يخبرالله سبحانه وتعالى عنه بأنه شيء عظيم ، إذ يزلزل فيه كل شيء وكل شخص . فالأرض والجبال وما في البحار وما يحيط بالكرة الأرضية . . إنها جميعاً تهتز هزات عنيفةً . كما أن الناس جميعاً ؛ كبيرهم وصغيرهم ، قويهم وضعيفهم . . يصيبهم هلع عظيم .
ومن هنا كان لابد لابن آدم أن يلجأ إلى ركن وثيق ليستعيذ به من أهوال ذلك الزلزال ، وليس من ملجأ دون تقوى الله .
* * *
بينات من فقه القرآن (سورة الحج) — صفحة 19
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١٩