تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بينات من فقه القرآن (سورة الحج) — صفحة 22

مساهمون:

ص٢٢
تفصيل القول كفّتا ميزان هما الدنيا والآخرة ، ونحن نجد الكفة الأولى ماثلة أمام أعيننا في كل حين ، دون أن نجد الكفة الثانية إلَّا عبر آياتها وإشاراتها . وإنما يُستدل بالكفة الأولى لهذا الميزان على ما في الكفة الثانية ، فإذا رجحت الكفة الأولى علمنا أن الكفة الثانية فارغة ، أما إذا خفت الأولى وطفحت ، علمنا بأن الكفة الثانية قد ثقلت . كذلك الإنسان المؤمن ؛ ينظر إلى الدنيا بخفة ، ولا يرى ما فيها يسوى الشيء الكثير ؛ فإذا أُوتي منها لم يفرح بها ، وإذا فاته شيء منها لم يَأْسَ عليه ، وذلك لتساميه وتعاليه عليها ، ولفرط اهتمامه بما في الآخرة . وعلى عكسه الكافر والظالم والفاسق ؛ ممن يصبُّ كل اهتمامه على ما في الحياة الدنيا ويغفل عما ينبغي أن يهتمَّ به من أمور الآخرة . والقرآن المجيد يُشدِّد النظر إلى هذه الناحية ، ويُصوِّر في الكثير من نصوصه الشريفة مواقف الآخرة ، لحمل الإنسان على إعداد نفسه لذلك الزلزال العظيم الذي ينتظره في الآخرة ، وللتأكيد له على أنه ملزم بمواجهة ضغوط الدنيا بما في الآخرة ، ولذلك تجد النصوص القرآنية الشريفة كأنها الصاعقة تهز الوجدان الإنساني ، ليتريَّث عن الإيغال في الغفلة ، وليعود إلى رشده وفطرته ، فينطلق في الحياة متزوداً بالتقوى والهدى والرشاد . فيا ترى ما هي بصائر الآخرة في هذه الآية ؟ الأولى : يقول ربنا سبحانه : يَوْمَ تَرَوْنَها تأكيداً على أنّ كلًّا منكم وارد هذا المورد شاء أم أبى ، فذلك اليوم مجموع له الناس جميعاً . الثانية : في ذلك اليوم ولشدة أهواله تجد المرضعة التي هي الأم عادة ،
بينات من فقه القرآن (سورة الحج) — صفحة 22 | السيد محمد تقي المدرسي