نجدها في سائر الآيات القرآنية بالشفافية ذاتها .
ولعل من أهم الحقائق التي نجدها في هذه السورة الكريمة هي : تجنيب الإنسان من التعلُّق الثقافي بغير نهج الأنبياء والأئمة ( عليهم السلام ) ، والتذكرة بأن هناك شياطين يحاولون أبداً أن يشركوا أنفسهم في توجيه الإنسان ، ليسوقوه ضمن وساوسهم وإلقاءاتهم وإيحاءاتهم إلى حضيض اتِّباع الهوى والضياع .
1 - يا أَيُّهَا النّاسُ
هذا خطاب رباني إلى جميع الناس بكل طوائفهم وألوانهم ، وهو - في الوقت ذاته - تشريف لشخصية أولاد آدم حيث رفعهم الله العلي الأعلى إلى مقام المخاطبة ، تكريماً لهم . . مما يستوجب التوجُّه من جانبهم وبكل مشاعرهم لاستماع فحوى الخطاب وفهم الغاية من توجيهه إليهم .
2 - اتَّقُوا رَبَّكُمْ
أي : احذروا جنب الربوبية الخاصة بالله عز وجل . فالتقوى هي العلاقة الأسمى ، التي ينبغي أن تُشيَّد بين المربوب وربه . وغالباً ما يُشاهَد في النصوص القرآنية الشريفة أن كلمة التقوى واشتقاقاتها وأشكال استخدامها ، تأتي للإشارة إلى فعل الله تعالى الخاص بتربية ورعاية الإنسان من حيث إعطائه النعم في كل نَفَس ولدى كل لحظة ، وذلك من خلال الإسباغ عليه باللطف والرحمة . . فهو إذاً جدير بأن يتّقي الله ويلتزم بتعاليمه وأحكامه .
4 - إِنَّ زَلْزَلَةَ السّاعَةِ شَيْءٌ عَظيمٌ .
الإنسان الذي يقر بربوبية خالقه الواحد الأحد ، لابد له أن يعقد
بينات من فقه القرآن (سورة الحج) — صفحة 17
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١٧