تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بينات من فقه القرآن (سورة الحج) — صفحة 18

مساهمون:

ص١٨
العزم للالتجاء إليه عند تعرُّضه لأخطار كبيرة . هذا من جهة ، ومن جهة أخرى نجد أن مواجهة إلقاءات الشياطين في الحالات الطبيعية قد لا تكون صعبة ، ولكن الشياطين لا تترك الإنسان لشأنه وإنما تسعى جاهدة لتصعيد المواجهة معه وتتابع إلقاء الوساوس في روعه . وهكذا تجد الإنسان بحاجة إلى انتفاضة ذاتية عارمة ، ليتخلَّص من وساوس الشيطان وينتصر على مكره . ولأننا - نحن البشر - مبتلون دوماً بمنظومة من الضغوط الحياتية ، كالجوع والعطش ، والنوم واليقظة ، وسائر ما في الدورة الحياتية . . فترانا ننشغل بها ولا نأبه كثيراً بالتحديات الكبرى ، وبالذات بمحاربة هوى النفس ووساوس الشيطان ، مما يزيد الحاجة إلى تعريضنا لهزة عنيفة وانتفاضة عارمة . والتقوى الوسيلة المثلى التي تهزُّ الذات الإنسانية لتعود إلى رشدها بعد سبات ، وإلى ركائز عقلها بعد الاحتجاب بالشهوات ، ثم تواجه ما يتعرض له ابن آدم في كل حين من ألوان البلاء . ثم إن هناك هزات في الدنيا ، يتعرض لها الناس عادة كفقدان عزيز ، فترى المرء عندما يقف عند قبره يُعيد حساباته ويرعوي عن الاغترار بالدنيا وزخرفها . ومثل الهزة النفسية التي يتعرَّض لها المرء في مناسبات دينية ، مثلًا في ليلة القدر ، فهناك يتوب إلى ربه ، ليتخلَّص من أدران الذنوب . وكذلك حينما ينطلق المسلم لأداء مناسك الحج ويتحمَّل مشاق