والزكاة لا تقتصر على دفع المال ، بل كل عطاء في سبيل الله زكاة ، لقوله سبحانه : وَمِمّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ « 1 » .
والرزق قد يكون عِلْماً وزكاته نشره ، أو جاهاً وزكاته بذله ، أو مالًا أو قوة وزكاتهما عون المظلوم . . والمهم في هذه وغيرها البذل والعطاء عن نفس كريمة تشعر بأن من واجبها شكر الله تبارك وتعالى والخروج عن ضغوط الأنانية .
4 - وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ .
هذا هوالمحور الثالث في شعار الذين إن يُمكّنهم الله تعالى في الأرض .
فهم يبذلون كل جهدهم لتحكيم هاتين القيمتين الإلهيتين في أنفسهم وفي المجتمع ، ذلك أن النظام الإسلامي ليس هو نظام القمع والإرهاب ، بل هو نظام التربية والتواصي . . ولذلك ؛ لم يقل ربنا بأنهم يحققون المعروف أو يزيلون المنكر ، بل وصفهم بأنهم يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ، مع أن من واجبات الدولة الإسلامية إقامة الحق ونبذ الظلم والباطل .
وهذا المحور - في حقيقة الحال - يتصل بكل الأحكام الشرعية والأصول العقائدية والأخلاقية ؛ لأن الأحكام الشرعية - بالدرجة الأولى - أوامر ونواهٍ ، أوامر إلى المعروف ونواهٍ عن المنكر . . ومعنى هذا أن الشغل الشاغل لقادة النظام الإسلامي هو تطبيق أحكام الله تعالى دون تحقيق مصالحهم والاستجابة لأهوائهم وشهواتهم .
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، آية 3 .