2 - أَقامُوا الصَّلاةَ
رمز الصلة بالله وشعار العبودية الخالصة له هي إقامة الصلاة . أَوَلَيست الصلاة عمود الدين ، وفيها من الأحكام الشرعية والأخلاقية ما يربو على الألفي حكم بين واجب ومستحب ؟ .
فمن يصلي لا بد أن يكون نزيهاً عن الرجز بكل ألوانه الظاهرية ، مثل فضلات البشر والدم المسفوح . . أو الباطنية ، مثل الجنابة والحيض .
وهكذا تتصل الصلاة بالطهارة ، كما تتصل الصلاة بالعدل ، إذ المصلي يُطهِّر نفسه من العلاقات السلبية مع الناس ، لعلمه بعدم قبول صلاته إذا ما شابت علاقته بأحد المؤمنين بظلم ، فإذا كان ملبسه أو مُصلَّاه من حرام فإن صلاته غير مقبولة .
والصلاة - في الوقت ذاته - علاقة اجتماعية ، لجمعها الناس في مكان واحد ، وهو المسجد ، حيث يجتمع الناس في كل يوم ثلاث أو خمس مرات ، فيتعارفون ويتعاونون . . هذا فضلًا عن تكريس الصلاة لمفاهيم الشكر والتواضع وتحدي الضغوط المادية . . وكذلك فيها نبراس الولاية للقيادة الإلهية ، ورفض القيادة الشيطانية والتبري منها .
وبكلمة ؛ الصلاة إذا أقيمت بشرائطها صبغت المجتمع بصبغة الهية .
3 - وَآتَوُا الزَّكاةَ
وهذا هو المحور الثاني .
والزكاة وسيلة التكافل الاجتماعي . ومجتمع الزكاة يتجاوز عقدة الطبقية ويسمو إلى حيث العدالة ، التي تكون هي الأخرى من عوامل التنمية الاقتصادية والاستقرار الاجتماعي .
بينات من فقه القرآن (سورة الحج) — صفحة 174
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١٧٤