فلماذا يقف مع المؤمنين ، بينما يخذل الآخرين ؟
السبب في ذلك أن هؤلاء آمنوا وأولئك كفروا ، والمؤمنون قد أدَّوا الأمانة ، فيما أولئك خانوها .
ومن الممكن أن تصدر الخيانة عن شخص في لحظة شهوة أو طمع أو غضب أو جهل بالحقيقة ، وهذا يُدعى خائناً ، ويُتوقَّع منه الاستغفار والعودة إلى ربِّه الغفار .
أما الذي يطغى على سلوكه ديدن الخيانة ، ويبني بنيانه على أساسها ، وينطلق في حياته من منطلق الكفر بالله عز وجل ، فهذا من يُدعى بالخوّان الكفور الذي لا يغفر له الله ولا يُحبُّه . . وحيث لا يقع موقع الحب من الله ، فهو لن يحظى بحب الملائكة ولا حب الطبيعة ولا تتواءم معه سنن الله في الحياة ؛ أي أنه سيسير في الحياة معاكساً للتيار الطبيعي والغيبي ، فيُحكم عليه بالطرد عن منظومة الخليقة .
وحيث يقول تعالى : كُلَّ خَوّانٍ كَفُورٍ فإنه لا فرق عنده بين خوّان وخوّان ، من أية طبقة كان ، ولأية مجموعة بشرية ينتمي ، وليس لدى الله عز اسمه شعب مختار ، وإنما الذي لديه أحكام وقيم وسنن .
أما العلاقة بين الخيانة والكفر التي ذكرتها الآية الشريفة ، فتكمن في أن الخائن يظن نفسه أعلى من غيره ، حيث يغلب عليه الظن بأن الطبيعة قد ظلمته ، وأن الآخرين قد غمطوه حقَّه ، وأن الله تعالى لم يُعطه ما يستحق ، لذلك تراه يكفر بأنعم الله عليه .
بينات من فقه القرآن (سورة الحج) — صفحة 160
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١٦٠