ذلك لأن الإنسان ، والمؤمن خصوصاً ، لن ينال ذُرى المجد بعيداً عن الظروف المحيطة به وطبيعة موقفه الإيجابي الواعي والمسؤول منها . أي : لا ينال ذلك إلَّا بالجهاد في سبيل الله ؛ لأن للجهاد فلسفته الخاصة به . بمعنى أن الجهاد لا يقتصر على مجرد قمع الأعداء والانتصار عليهم ، بل هدفه الأكبر والأشمل هو بلورة شخصية الإنسان والأمة ، وتحويل هذين الكائنين إلى موجودين ناهضين مُتقدِّمين لا يقبلان الخمول والتراجع .
1 - إِنَّ اللّهَ يُدافِعُ عَنِ الَّذينَ آمَنُوا .
وإذا كان الجهاد فرضاً واجباً على الذين آمنوا ، فلا يدل هذا على أن من شأن الله سبحانه أن يتخلَّى عنهم ، وإنما هو يُدافع عنهم ؛ شريطة أن ينهضوا بواجبهم الجهادي المُقدَّس ويدافعوا هم بدورهم عن دينه وينصروه ، وقد قال الله تعالى : إِنْ تَنْصُرُوا اللّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدامَكُمْ « 1 » .
إذاً ؛ فنصر الله للمؤمنين ودفاعه عنهم منوط بدفاع المؤمنين عن الحق وبذل ما بوسعهم في سبيله .
أما دفاع الله عن المؤمنين فقد يأخذ طابع خذلانه للكافرين والمنافقين ، حيث يسلب منهم العزم ، وينشر في قلوبهم الرُّعب ، وبالنتيجة يهيئ الوسائل الكفيلة لنُصرة هؤلاء فيُثبِّت عزائمهم ، ولهزيمة هؤلاء فيسلب منهم العزم .
2 - إِنَّ اللّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ خَوّانٍ كَفُورٍ .
أليس البشر جميعاً هم عبيد الله ، وقد خلقهم كلهم رحمةً بهم ؟
هامش
( 1 ) سورة محمد ، آية 7 .