تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بينات من فقه القرآن (سورة الحج) — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
لَا يَحْتَسِبُونَ ، وَقَالَ جَلَّ ذِكْرُهُ : إِنَّ اللّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ خَوّانٍ كَفُورٍ فَانْظُرْ أَيُّنَا أَوْلَى بِهَذِهِ الْآيَةِ ؟ « 1 » . تفصيل القول رغم أن سورة الحج المباركة - كما هو اسمها المبارك - تتناول قضية حج بيت الله الحرام ، وتتناول صبغة الأمة الإسلامية التي يُفترض أن تكون صبغةً توحيديةً ربانيةً ، إلَّا أن هذه السورة لم تُغفل ذكر الجهاد والقتال في سبيل الله تعالى . ولعلَّ السبب يكمن في أن الحج يُمثِّل مدرسة تهذيبية للنفس الإنسانية ، هذه النفس التي يُعَدُّ جهادها جهاداً أكبر ، فيما القتال في سبيل الله يُعَدُّ جهاداً أصغر ، فهو - في الحقيقة - فرع الجهاد الأكبر ، هذا بالإضافة إلى أن أداء الحج قد يحتاج إلى هذا الجهاد الأصغر . . ومن هذا الجهاد ما تُوصي به الآية التي تضمَّنتها السورة نفسها حيث تقول : وَلَوْ لا دَفْعُ اللّهِ النّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَواتٌ وَمَساجِدُ يُذْكَرُ فيهَا اسْمُ اللّهِ كَثيرًا « 2 » . وهذا لا يعني أنه ما دام الله سبحانه وتعالى يدافع عن الكعبة أو يحفظ القرآن عن التحريف ، فإنه تسقط عن الإنسان مسؤوليته تجاه هذه الأمور وأمثالها ، فيترك المقدسات إلى كفِّ الأحداث دون أن يُساهم هو أيضاً في الدفاع عنها وحراستها ، ذلك لأن الله تعالى نفسه قد ذَمَّ أناساً قالوا لنبيهم : فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقاتِلا إِنّا هاهُنا قاعِدُونَ « 3 » .
هامش
( 1 ) مناقب آل أبي طالب ، ابن شهرآشوب ، ج 3 ، ص 302 . ( 2 ) سورة الحج ، آية 40 . ( 3 ) سورة المائدة ، آية 24 .
بينات من فقه القرآن (سورة الحج) — صفحة 158 | السيد محمد تقي المدرسي