تفصيل القول
كلّما قمتَ بعمل صالح أحدثتَ أمراً صالحاً في بيئتك ، وأعطاك ربُّك سبحانه بموازاته وضعاً صالحاً في قلبك ؛ مثلًا إنك لو أنفقت مالًا للفقير فقد أشبعته ورفعت عوزته ، وبموازاة ذلك فإنّ الله سبحانه قد طهَّر قلبك من شُحِّه ، وأزال عنه آفة الحرص والطمع .
من هنا كان القربان في الحج ذا أثر عظيم في أفئدة الحجيج ، حيث يزيدهم التقوى . كذلك قال ربُّنا تعالى :
1 - لَنْ يَنالَ اللّهَ لُحُومُها وَلا دِماؤُها وَلكِنْ يَنالُهُ التَّقْوى مِنْكُمْ .
للتقوى درجات وأبعاد ، فما هي درجة التقوى التي ينالها الحاجّ عند النحر ؟ .
إنها درجة الشكر على الهداية ، حيث إنّ الحاج عند تقديمه للقربان يستحضر كرامة الله له بتسخير الأنعام له ، فيُكبِّر رَبَّه على هدايته له حيث وفقه للحج إلى بيته . ثم إن الله سبحانه رفعه إلى مستوى الإحسان إلى الآخرين :
أولًا : بأن أغناه .
وثانياً : بأن وفَّقه للإنفاق .
قال الله سبحانه :
2 - كَذلِكَ سَخَّرَها لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا اللّهَ عَلى ما هَداكُمْ وَبَشِّرِ الْمُحْسِنينَ .
جعلنا الله من المحسنين .
* * *
بينات من فقه القرآن (سورة الحج) — صفحة 155
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١٥٥