العقل ايضاً موهبة ، بما فينا من قدر خاص منه ، وانه لا يخضع تماماً لإراداتنا رغم انه يخضع نوعاً ما لها .
2 - وحين جهل البشر حقيقة " الموهبة " في العقل ، راح يتطرف يمنة وشمالًا ؛ ففريق حسب العقل من ذات الانسان ، فلم يتصور نفساً جاهلة وأخرى عاقلة ، بل العقل والعلم من ذات النفس ( التي سماها : روحاً علوية مقدسة عن كل نقص ) وقال هذا الفريق : ان النفس البشرية تتطور بصورة آلية حتى تكتمل فلا تجهل شيئاً ، ومنهم من قال : إن النفس كانت تعرف كل الحقائق فنسيتها ثم تتذكر ايضاً .
وفريق زعم العقل مجرد عارض على الإنسان الذي يملك فقط أداة استقباله ، فالعلم مجرد تجارب ، والتجارب أحاسيس وهي أمور مادية صرفة .
فلم يتصور الفريق الثاني نفساً تملك رصيداً داخلياً يفترق عن الحيوان ، ويبني به حضارة سامية .
وهؤلاء الحسيّون أنكروا وجود مقاييس ثابتة يملكها البشر بعيداً عن التجربة ليقيس بها تجاربه فيميز الصحيح منها عن الخطأ .
وبين هذين المتطرفين ؛ كان موقف القرآن الحكيم الذي قال : وَوَجَدَكَ ضَآلًّا فَهَدَى ( الضحى / 7 )
فَلَمَّآ أَفَلَ قَالَ لَئِن لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لاكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّآلِّينَ ( الانعام / 77 )
إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ الله يَهْدِي مَن يَشَآءُ ( القصص / 56 )
بحوث في القرآن الحكيم — صفحة 102
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١٠٢