بِسْمِ اللَّهِ مَجْريهَا وَمُرْسَاهَا ( هود / 41 )
ان التدبر في مجموع هذه الآيات يهدينا إلى أن اسم الله ، المقدس ، هو النور الذي خلق به السماوات والأرضين ، وهو الذي سميناه الوجود ، دون ان نستطيع تحديده لسعته وشدة حقانيته المانعة عن احاطتنا به .
فهو ذاته النور الذي أشرقت به الأرض فقال الله : وَأَشْرَقَتِ الارْضُ بِنُورِ رَبِّهَا ( الزمر / 69 )
وهو كذلك النور الإلهي الذي مثَّله القرآن بمشكاة فيها مصباح ، المصباح في زجاجة ، الزجاجة كأنها كوكب دري فقال : الله نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالارْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَانَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ ( النور / 35 )
وكذلك هو العرش « 1 » الذي استوى عليه الله سبحانه ، الذي قال : الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى ( طه / 5 )
وقال : الله لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ ( النمل / 26 )
وهو المثل الأعلى الذي قال عنه القرآن : وَلله الْمَثَلُ الاعْلَى وَهُوَ الْعَزِيرُ الْحَكِيمُ ( النحل / 60 )
وهو ايضاً : جوهر أسماء الله الحسنى التي قال عنها الكتاب : وَلله الاسْمَآءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا ( الأعراف / 180 )
هامش
( 1 ) في تفسير لكلمة العرش قال الإمام علي بن الحسين عليه السلام : هو نور الأنوار ومنه ضوء النهار . وأضاف : ولو أحسّ مما فوقه ما قام لذلك طرفة عين بينه وبين الاحساس حجب الجبروت والكبرياء والعظمة والقدس والرحمة ثم العلم ، وليس وراء هذا مقال . [ بحار الأنوار / ج 55 / ص 25 ]