من قبل ، وبالبديهة يعرف ان مجرد التعارض بينهما يعني عدم صحة إحداهما .
وبعد هذه النقاط لابد ان نعرف حقيقة هامة ؛ هي ان الوجود شيء والموجود شيء آخر . فالموجود هو ما نراه ونلمسه ، مثل القلم والدفتر ، فكل منهما موجود ، اما الوجود فهي الحقيقة التي تجعل القلم موجوداً ، والدفتر موجوداً ، وهي مشتركة بينهما .
وإذا كان الأصل في الأشياء هي ماهيتها وحدودها وانها لم تكن ثم كانت ، لابد ان نفترض الوجود حقيقة وراء حقائق الموجودات ، فهي نبعها الفياض الذي يعطيها الاستمرارية في التحقق والظهور .
والآن لنبحث عن الأدلة التي تهدينا إلى طبيعة الوجود ، ولابد ان نعرف ان إثارة العقل هي الوسيلة الوحيدة إلى ذلك ، وليست الغاية من سرد الأدلة سوى نوع من الإثارة .
1 - تشابك العدم والوجود .
ان كل موجود يطرأ عليه الوجود بشهادة تحدده بالعدم . فمن الذرة الصغيرة حتى المجرة الكبيرة ، يشكل العدم جزءً من حقيقته ، فمثلًا يشغل مساحة الذرة فقط بنسبة واحد في . . . / . . . / 1 ، اما الباقي فهو عدم ، وحجم المجرات الذي لا يحدده الخيال ، يمكن ان يصغر لو نقيناها مما نشاهدها فيها من العدم إلى بضعة عشرة مرات من حجم الشمس فقط .
وهذا التشابك يهدينا إلى أن طبيعة الأشياء التي نراها ليست هي الوجود ، بل الوجود شيء والموجود به شيء آخر .
بحوث في القرآن الحكيم — صفحة 63
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٦٣