تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في القرآن الحكيم — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
من قبل ، وبالبديهة يعرف ان مجرد التعارض بينهما يعني عدم صحة إحداهما . وبعد هذه النقاط لابد ان نعرف حقيقة هامة ؛ هي ان الوجود شيء والموجود شيء آخر . فالموجود هو ما نراه ونلمسه ، مثل القلم والدفتر ، فكل منهما موجود ، اما الوجود فهي الحقيقة التي تجعل القلم موجوداً ، والدفتر موجوداً ، وهي مشتركة بينهما . وإذا كان الأصل في الأشياء هي ماهيتها وحدودها وانها لم تكن ثم كانت ، لابد ان نفترض الوجود حقيقة وراء حقائق الموجودات ، فهي نبعها الفياض الذي يعطيها الاستمرارية في التحقق والظهور . والآن لنبحث عن الأدلة التي تهدينا إلى طبيعة الوجود ، ولابد ان نعرف ان إثارة العقل هي الوسيلة الوحيدة إلى ذلك ، وليست الغاية من سرد الأدلة سوى نوع من الإثارة . 1 - تشابك العدم والوجود . ان كل موجود يطرأ عليه الوجود بشهادة تحدده بالعدم . فمن الذرة الصغيرة حتى المجرة الكبيرة ، يشكل العدم جزءً من حقيقته ، فمثلًا يشغل مساحة الذرة فقط بنسبة واحد في . . . / . . . / 1 ، اما الباقي فهو عدم ، وحجم المجرات الذي لا يحدده الخيال ، يمكن ان يصغر لو نقيناها مما نشاهدها فيها من العدم إلى بضعة عشرة مرات من حجم الشمس فقط . وهذا التشابك يهدينا إلى أن طبيعة الأشياء التي نراها ليست هي الوجود ، بل الوجود شيء والموجود به شيء آخر .