ولذلك يجب على الباحث الفلسفي التخلص من " اطارات الألفاظ " الجزئية ، بجعل اللفظ طريقاً إلى المعاني التي لا يمكن بيانها باللفظ ابداً .
فعلينا حين نستعمل لفظة الوجود الّا نتقيد بحرفية الكلمة وجزئيتها ، بل نحلّق بعيداً لنتصور حقيقة مطلقة .
2 - لفظة " العدم " من الإضافيات التي لا تعرف الا بالنسبة إلى شيء آخر ، تماماً كلفظة " أكبر ، وأصغر ، وفوق وتحت " وما أشبه . فينبغي لمن سمع كلمة العدم ان يسأل عن الغرض منها ، انه عدم أي شيء ؟ فعدم الدار يختلف عن عدم البستان وقد يجتمع عدم الدار مع وجود البستان .
ومن هنا فحين نقول : عدم الوجود ، لا يعني عدماً مطلقاً بل عدماً معيناً فقط .
3 - إن انسجام الحقائق بعضها مع بعض وانسجام النفس معها بالاطمئنان والارتياح ، لهو أحد المقاييس الثابتة للإنسان التي يستكشف بها حقيقة الأشياء .
فمثلًا : حينما تردد " نيوتن " في النظريات الفلكية ورأى وجود مشاكل علمية كثيرة في النظرية البطليموسية القائمة على أساس دوران الشمس ، تنبه إلى عدم انسجام الحقائق مع هذا المبدأ ، فوضع نظرية " دوران الأرض " فرأى المشاكل العلمية حلت على أساسها ، وحصل انسجام تام بينها وبين سائر الحقائق ، فتأكد عقم نظرية بطليموس ، وصدق نظريته هو .
وكذلك يكتشف البشر كثيراً من الحقائق حينما يتردد فيها عند أول نظرة لعدم انسجام هذه الحقيقة مع سائر الحقائق التي يعرفها الفرد
بحوث في القرآن الحكيم — صفحة 62
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٦٢