وهكذا تسلسلت الأخطاء : الموجودات هي طبيعة الوجود ، وطبيعة الوجود هي الموجدة لذاتها ، وانتهى !
فعلينا إذاً ان نبحث اولًا عن الفرق بين الوجود والموجود ، وثانياً المباينة في الصفات بين الوجود والخالق ، واخيراً طبيعة الخلق لهذا الوجود .
وقبل ان ننطلق في رحاب هذه البحوث العميقة ، ينبغي ان نتذكر عقولنا ، ونثق بان اثارتها هي الوسيلة الوحيدة إلى معرفة أعمق الحقائق الكبرى . فمن العودة إلى العقل نستطيع ان نعرف حقيقة ذواتنا التي نجدها كالظلال المحددة التي يعود تحققها إلى ما سواها ، لأننا - بإثارة عقولنا - نستطيع ان نفهم عدم امكانية الجمع بين المتناقضين ، وانه لو كانت نفوسنا قائمة بذاتها ، لكانت أقوى وأدوم مما هي الآن .
وباثارة عقولنا نستطيع معرفة مدى الصعوبة في الاهتداء إلى سر الموجودات ، والتي كانت هي العلة في ضلال الانسان عن هذا السر العظيم .
ذلك ان عقولنا تعودت على النظر في الأمور الجزئية ذات الابعاد المحدودة ، ولذلك فهي تقيس الأشياء الكبيرة بها .
إن الوجود الذي يقوم به كل شيء وفي كل زمن ، لابد أن تكون عظمته وسعة ابعاده سببين من أسباب غموضه على العقول الضعيفة .
لابد اننا نهتدي إلى هذه الحقائق حينما نعصر أنفسنا عصراً ونحاول الإحاطة علماً بسر الموجودات ، والذي يعرضنا ايضاً لخطر التوهم ،
بحوث في القرآن الحكيم — صفحة 59
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٥٩