لانقاذ الإنسانية من شرورها .
إن هذه الفئة تبصر بالنور الذي انزل الله إلى البشر . . تبصر عاقبة الظلم وتهتدي إلى حقيقة السنن التي تسيّر حياة الإنسان ، ثم تحاول هداية الإنسان نحو الطرق المثلى ، التي رغم طولها وبعض المشقة فيها ، فهي خالية من الخطورة التي تكشف طريق الضلالة .
بيد انها تصطدم بتيار الزمن العنيف الذي يغذيه اغترار الناس بالطرق الأسهل والأقرب إلى الرخاء .
وهذه الفئة هي التي تمثل جوهرة الإنسانية ، إذ لا مصلحة ذاتية لها في مقاومة المترفين . . مع ما تكلفهم هذه المقاومة من جهود وتضحيات .
أما الطبقات المنافسة أو المستغَلة التي تحارب الطبقة الحاكمة ، فإنها في حالة نجاحها تتحول هي الأخرى إلى طبقة مستغِلة .
وفي القرآن قصص هذه المقاومة الرائعة التي نثبت هنا نموذجاً منها ، والذي نقسمه إلى مراحل لسهولة الإشارة إليها بعدئذ .
1 - وإِذْ نَادَى رَبُّكَ مُوسَى أَنِ ائْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ * قَوْمَ فِرْعَوْنَ أَلَا يَتَّقُونَ * قَالَ رَبِّ إِنِّي أَخَافُ أَن يُكَذِّبُونِ * وَيَضِيقُ صَدْرِي وَلَا يَنطَلِقُ لِسَانِي فَارْسِلْ إِلَى هَارُونَ * وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنبٌ فَاخَافُ أَن يَقْتُلُونِ * قَالَ كَلّا فَاذْهَبَا بِايَاتِنَآ إِنَّا مَعَكُم مُسْتَمِعُونَ ( الشعراء / 10 - 15 )
2 - فَأْتِيَا فِرْعَوْنَ فَقُولآ إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ * أَنْ أَرْسِلْ مَعَنَا بَنِي إِسْرَآئِيلَ * قَالَ أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيداً وَلَبِثْتَ فِينَا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ * وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ وَأَنتَ مِنَ الْكَافِرِينَ * قَالَ فَعَلْتُهَا إِذاً وَأَنَاْ مِنَ الضَّآلِّينَ *
بحوث في القرآن الحكيم — صفحة 140
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١٤٠