إن فرعون ذكّر موسى بمصالحه الشخصية ، وقال له : ألم نُرَ بِّك فينا وليداً ؟ ولكن موسى ( عليه السلام ) : هزأ من فرعون وقال : تلك نعمة تَمُنُّها عليّ أن عبّدت بني إسرائيل ، موسعاً بذلك حدود القضية ، حتى تشمل بني إسرائيل جميعاً ، الذين طالب تحريرهم بصورة كاملة .
في البند الرابع نجد فرعون يعتمد على القوة المادية ، التي يمتلكها ويثير قومه بلغة الطبقة المستغِلة ، ويحذرهم من مغبة التعاون مع من يريد ان يخرجهم من ارضهم .
بيد ان الوضع يختلف في البند الخامس ، حيث نجد طائفة من السحرة يلقون لله ساجدين ، ليس بدافع اقتصادي ، إذ انهم قد وُعدوا الاجر لو كانوا الغالبين ، وسجودهم لله دون فرعون يضرب مصلحتهم هذه ، كما لم يكن ذلك بدافع طبقي ، إذ المفروض انهم من الطبقة المستغِلة وانهم كانوا سيصبحون من المقربين ، بل بدافع الوعي الرسالي الذي يطلق عقولهم فيؤمنون بالله ، ويضحون في سبيله . وبتضحيتهم تبدأ نهاية فرعون .
من هنا نعرف ان الحركات الاجتماعية في التاريخ لا تتبع خطاً واحداً . . بل خطين متوازيين ، وقد يلتقيان ساعة يهدفان حقيقة واحدة ، ولكن سرعان ما يفترقان بطبيعة الفرق بين الغايات البعيدة التي تنشدانها .
فواحد من الخطين يبدأ من الجانب السلبي في الانسان ، حيث المصالح المتقاربة ، وحيث دورية الاستغلال ، بينما ينشأ الخط الثاني من
بحوث في القرآن الحكيم — صفحة 143
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١٤٣