2 - ومنذ آدم وأبنائه ، وهم بداية سلسلة الإنسان ، نجد الصفات مشتركة والأسباب والنتائج متشابهة إن لم تكن في مظهرها أيضاً فلا أقل في جوهرها الثابت لدينا .
فآدم ( عليه السلام ) الذي ارتكب أول خطيئة بدافع الطمع والغرور . . وابنه الذي ارتكب أول اعتداء في تاريخ الإنسان وقتل أخاه بدافع الحسد والرئاسة ، والندم الذي ساورهما ، والعقوبة التي لحقت بهما في هذه الدنيا وفي الآخرة . . لكل ذلك أسباب ونتائج مشتركة بينه وبينه ! ! لذلك نستطيع قياس ذلك علينا تماماً .
3 - إن تطور الجنس البشري في تاريخه لم يكن بحيث يقطع علاقة القربى بينه وبين ماضيه .
كما أن اختلافه مع بعضه ليس مما يؤثر في التفاعل مع بعضه ، وتبادل التجارب والخيرات في أقل التقادير .
إن العنصرية تعتبر خرافة ساذجة في فلسفة القرآن التي تقول :
يَآ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِن ذَكَرٍ وَانثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَآئِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ ( الحجرات / 13 )
4 - والخط العام الذي يعكس تطورات المجتمعات البشرية يبدأ من السعي الدائب للإنسان ، باتجاه غاياته المادية والروحية ، إلا أن التباس الحياة يغر الأمم باختيار الطرق الميسورة ، فينحرفون عن الصراط المستقيم كلما زعموا بأنه بعيد وشاق .
فكما ان الفرد الذي اؤتمن بقنطار ذهب تغريه هذه الثروة عن العمل
بحوث في القرآن الحكيم — صفحة 138
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١٣٨