الشاق في سبيل الرزق الحلال فيخون أمانته ، فكذلك الأمم تحسب ان الاستغلال والظلم والانقضاض على الشعوب المستضعفة . . هو الطريق القريب إلى الرخاء العميم . بينما التعايش والتنافس الحر يبدو لهم طريقاً بعيداً وشاقاً نحو السعادة ، ولهذا ينشأ الصراع ، لا بين الطبقات في أمة واحدة فحسب ؛ بل بين الأمم ايضاً .
وتتفاوت الأمم حضارات حضارات ، وكل أمة تتوزع طبقات طبقات ، وتفترق كل طبقة فئات فئات ، وهنا تكتب نهاية المسيرة بيد أمة قوية ، وداخل الأمة بيد طبقة قوية ثم فئة ثم فرد يجسد تلك الفئة .
ومن هنا يبدأ الصراع الأبدي بين هذه الفئة وبين مثيلاتها داخل الطبقة الواحدة من جهة ، وبين هذه الطبقة الُمستَغِّلة وسائر الطبقات المستغَّلة من جهة أخرى ، وبين هذه الأمة المستضعِفة من جهة ، وبين سائر الأمم المستضعَفة من جهة أخرى .
وبفعل حدة الصراع تقوم في الداخل الثورات وفي الخارج الحروب الضارية ، التي تنتهي بدمار الظالمين . قال تعالى : وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ ( الشعراء / 227 )
وبإزاء هذا الخط الواضح يسير خط آخر ، يمثل خط صعود الانسان ، حيث تنبعث بشائر حضارته ، ذلك ان الفئة المستغِلة أو الطبقة المستغِلة تقاوَم منذ البدء لا من قبل المستغَلين ، إذ لا تكون لهؤلاء بصيرة كافية بمعرفة خلفية الأحداث ، وليسوا بمستعدين للدفاع عن أنفسهم ، وانما ايضاً من قبل فئة من المؤمنين بالله ؛ الذين يلتفون حول نبي عظيم بعثه الله
بحوث في القرآن الحكيم — صفحة 139
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١٣٩