تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في القرآن الحكيم — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
مدرسة عظيمة نتعلم فيها طبيعة البشر وواقع السنن التي تتحكم في حياته ، بيد ان أولى مبادئ أية مدرسة الانتماء إليها بصفة التلميذ لا بصفة الأستاذ ، وكذلك التاريخ لا يمكن فرض اتجاه معين عليه ، والافتراض سلفاً بان الاقتصاد أو الدين أو السياسة أو ما أشبه ، هو الموجه لمسيرة التاريخ . كلا ! بل من الضروري ان ندع التاريخ يتكلم ليفصح لنا عن حقائق باهرة . ان القرآن يكرر التوجيه إلى طبيعة ( العبرة التاريخية ) والعبرة تعني محاولة العبور من الحادثة إلى جذورها ، ومن الواقعة إلى أسبابها ، ثم تطبيق تلك الحادثة بما يتشابه وإياها في الحياة البشرية المعاصرة . يقول الله : لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لأُوْلِي الْالْبَابِ ( يوسف / 111 ) فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ( الأعراف / 176 ) وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنبَآءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ ( هود / 120 ) إن فلسفة القرآن في التاريخ هي في حقيقتها بعض الدروس التي يجب ان نتعلمها من التاريخ ذاته ، وهي تحدّد في الحقائق التالية : 1 - البشر واحد ، من واحد ، وتجري عليه سنن مشتركة ، يقول الله سبحانه : هُوَ الَّذِي خَلَقَكُم مِن نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا ( الأعراف / 189 ) وقال تعالى : وَهُوَ الَّذِي أَنْشَاكُمْ مِن نَفْسٍ وَاحِدَةٍ فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ ( الانعام / 98 ) وقال تعالى : يَآ أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِن نَفْسٍ وَاحِدَةٍ ( النساء / 1 )