تبعد دخول الأشرار في صفوفه .
ولن تكون القيادة من حق أحد ، إلا من خلصت نفسه عن رواسب الشرور ، وكان مثالًا للعلم والورع ، وهناك ايضاً ترتبط قيادته بمدى التزامه بالمثل الخيرة .
وإذا عدنا إلى المبادئ الفلسفية الخالصة التي يذكر بها القرآن ، نرى الطاعة لن تكون الا لله ولرسوله ، ولمن اختاره الرسول ثم لمن امر الله باتباعه ، ذلك لان الله هو الحق الذي بيده كل شيء ، فلا يمكن ان يطاع غيره إلّا من أمر بطاعته وهل يأمر الله بطاعة من لا يصلح للقيادة المثلى ؟
وحتى حين يأمر بطاعة فرد فإنه يجعل طاعته باسم الله سبحانه ، وذلك على أساس ان جانب الفرد الايجابي فقط صالح للقيادة ، فجانب رسالة النبي صلى الله عليه وآله وسلم وجانب ولاية الامام وجانب فقه وورع المرجع وجانب وكالة المأذون من قبل المرجع ، هذه هي الجوانب المطاعة القائدة في الأمة . وليست الجوانب السلبية ، فالجهل والعجز والضلالة الذاتية ، ليست من مؤهلات القيادة ، وان كان لا يخلو من بعضها البشر ، حتى الرسول يؤمر :
قُلْ إِنَّمَآ أَنَاْ بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إلَيَّ أَنَّمَآ إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ ( الكهف / 110 ) ولذلك لا يمكن ان يتحول البشر إلى إله أو نصف إله ، ولا يمكن ان يطاع بصفة ذاتية ، وبصورة دائمة أو في حالة الانهيار المبدئي .
والعمل في سبيل إقامة النظام الأفضل لن يكون بطرق ملتوية ، ما دام
بحوث في القرآن الحكيم — صفحة 134
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١٣٤