يا هشام ؛ ثم مدح القلة فقال : وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ ( سبأ / 13 )
وقال : وَقَالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ ءَالِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَانَهُ أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَن يَقُولَ رَبِّيَ الله ( غافر / 28 )
يا هشام ؛ ثم ذكر اولي الألباب بأحسن الذكر وحلّاهم بأحسن الحلية فقال : يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَن يَشَآءُ وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ اوتِيَ خَيْراً كَثِيراً وَمَا يَذَّكَّرُ إِلآَّ اوْلُواْ الأَلْبَابِ ( البقرة / 269 )
وقال : وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ ءَامَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِندِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلآَّ اوْلُواْ الأَلْبَابِ ( آل عمران / 7 )
يا هشام ؛ ان الله تعالى يقول في كتابه : إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ ( ق / 37 ) يعني العقل . وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ ( لقمان / 12 ) قال : الفهم والعقل .
يا هشام ؛ إن لقمان قال لابنه : تواضع تكن اعقل الناس ، يا بني ان الدين بحر عميق قد غرق فيه عالم كثير فلتكن سفينتك فيها تقوى الله ، وحشوها الإيمان ، وشراعها التوكل على الله ، وقيِّمها العقل ، ودليلها العلم ، وسكانها الصبر .
يا هشام ؛ إن لكل شيء دليلا ودليل العقل التفكر ودليل التفكر الصبر ، ولكل شيء مطية ، ومطية العقل التواضع ، كفى بك جهلًا ان تركب ما نهيت عنه .
يا هشام ؛ ما بعث الله أنبياءه ورسله إلى عباده إلا ليعقلوا عن الله ، فاحسنهم استجابة أحسنهم معرفة ، واعلمهم بأمر الله أحسنهم عقلًا ،
بحوث في القرآن الحكيم — صفحة 106
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١٠٦