إن الهداية التي هي وصول أكبر الحقائق الكونية وأوضحها ، إن لم تتحقق بغير الله ، فان غيرها احرى الا تكون سوى نعمة من الله العزيز .
3 - وبما ان العقل موهبة ، فإنه مفقود من الصبا ، ولكنه يُبعث فجأة في الانسان حينما يبلغ سن الرشد ، قال الله : حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ ( الأحقاف / 15 )
وهناك يشعر بضوء باهر يغمر فؤاده ، ليهديه إلى :
أ - الحكمة .
ب - العلم .
فالحكمة تبين له الخير والشر ، وتعرِّفه الفضيلة والرذيلة ، وتدعوه إلى الصلاح والسعادة . ان الحكمة هي السبيل الذي هدى الله اليه الإنسان ، فقال تعالى : إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً ( الإنسان / 3 )
وهي تُلهم الإنسان فجوره وتقواه ، الذي قال عنه الله : وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا * فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا * قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا ( الشمس / 7 - 10 )
والحكمة - أخيراً - هي القيمة النهائية التي نحتكم إليها في تقييم اعمال الشعوب والدول ، والتي نجدها واحدة في كل مكان ، لا أقل نظرياً .
فالصدق والوفاء والصراحة هي الفضائل التي تدعو إليها حكمة العقل في كل مكان وزمان ، والكذب والغدر والالتواء هي الصفات التي تنهى عنها حكمة العقل ، انى كانت ومتى وجدت .
ومن الحكمة تأتي النفس اللوامة التي توبخ الانسان كلما اقترف اثماً
بحوث في القرآن الحكيم — صفحة 103
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١٠٣