كلمة " وما يذكر الا أولو الألباب " تهدي إلى التوعية الذاتية للعقل ؟
الجواب نجده في الآية السادسة عشرة : ففيها قول الله سبحانه : إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ والقلب في القرآن هو العقل .
وفي الآية السابعة عشرة نجد الحكمة قد فُسِّرت بالفهم والعقل ، وهي بالضبط مفهوم الآية السابقة التي نجد فيها قوله تعالى : يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَن يَشَآءُ وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ اوتِيَ خَيْراً كَثِيراً وَمَا يَذَّكَّرُ إِلآَّ اوْلُواْ الأَلْبَابِ
فإذا كانت الحكمة هي العقل ، فالتذكر في الآية يعني إثارة العقل . ومن هنا نعرف ان طريق معرفة العقل هو التذكر . ان هذه الدراسة العميقة لنوعية المنهج القرآني في تربية العقل ، تسير على ذات القواعد التي سبق القول فيها . انها هي النظرة القرآنية إلى العقل . وهي تربى حكمة العقل في الإنسان وتعطيه قوة التفكير المنطقي .
وتلخص الدراسة بعد ذكر الآيات - تلخص نظرة القرآن إلى العقل ومنهجه في ايقاظه في أن التسليم للحق هو الخطوة الأولى للعقل « 1 » من هنا نقل الامام عن لقمان قوله : تواضع للحق تكن اعقل الناس ، ثم علل لقمان ذلك بان الشقاء ينتظر كل من لا عقل له . . إذ ان سفينته ستغرق في بحر الدنيا العميقة .
ثم ربط الامام العقل بالتفكر ، والتفكر بالصمت ، إذ ان التذكر منهج
هامش
( 1 ) سبق الحديث حول ذلك حينما ذكرنا ان الرغبة في الحق شرط مسبق للتوجيه إلى العقل لان العقل دليل الحق ، فإذا عاف الفرد الحق فلماذا يرجع إلى العقل ؟