تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في القرآن الحكيم — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
وأكملهم عقلًا أرفعهم درجة في الدنيا والآخرة . يا هشام ؛ ان على الناس حجتين ؛ حجة ظاهرة وحجة باطنة ، فأما الظاهرة فالرسل والأنبياء والأئمة عليهم السلام ، وأما الباطنة العقول . إن هذه الدراسة العميقة لفلسفة وأسلوب القرآن في معرفة العقل ونوعية إيقاظه في القلوب ، ابتدأت بذكر الآيات القرآنية حسب المنهج التربوي الذي اتبعته الآيات في إثارة العقول وإيقاظها . فإذا كانت التربية العقلية مرتبطة بالرغبة والرهبة ، ذلك أن الإنسان لا يعمل شيئاً إلا إذا وجد فيه فائدة عائدة إليه ، عاجلًا أو آجلًا ، لذلك بدأ الحديث عن آية البشارة التي قررت الهداية لأولي الألباب وبشرهم خيراً . والأسلوب القرآني يذكّر الفرد بالآيات الظاهرة ثم يتدرّج به إلى معرفة الحقائق التي وراءها ، كذلك كانت الآية الثانية والثالثة تذكرة بأعظم آيات الله ، ثم إثارة للعقل عن طريقها بالقول لآيات لقوم يعقلون « 1 » ذلك أن من يهتدي إلى الله بهذه الآيات يعرف انه لولا وجود العقل لديه لم يكن يقدر على معرفة الربط بين الله وبين آياته العظيمة . وإذا كانت الدنيا الحاجز الضخم بين الإنسان وبين عقله لأنه يحبذ للإنسان المغانم العاجلة وينسيه الحياة الآخرة ، وجب إزالة هذا الحاجز حتى يستطيع الفرد ان يبلغ الحق بعقله . ومن هنا جاءت الآيتان الرابعة
هامش
( 1 ) يراجع حديثنا حول نوعية إثارة العقل بما يكشفه ، وهنا ابتدأ بذكر البديهات التي يكشف عنها العقل ثم ذكر انها لم تكن واضحة بدون العقل .