والخامسة لكي ترغب الناس في الآخرة وتنذرهم من الدنيا . ثم ذكّرت الآيتان بالعقل ، فقالتا : أفلا تعقلون ؟ أفلا تعقلون ؟
وجاء بيان ربط العقل بالعلم في الآية السادسة محفزاً آخر نحو التفكر المنطقي .
الا ان حاجزاً آخر يبقى ابداً مانعاً بين الإنسان وبين التعقل ، ذلك هو اتباع الآباء الضالين ، فجاءت الآية السابعة تذم الذين يتركون عقولهم ضحية خرافات الآباء ، وذكَّرهم مرة أخرى بان لديهم عقولًا لو رجعوا إليها لاهتدوا إلى سواء السبيل .
ويبقى بعد حب الدنيا وحب الآباء حاجز ثالث بين الإنسان وعقله ، هو ضغط الجماعة ، فجاءت الآيات الثامنة إلى الثالثة عشرة لاعطاء المنعة دون هذا الضغط ، وجاءت ثلاث آيات في ذم الكثرة وثلاث في مدح القلة ، ليعرف العاقل ان خروجه عن المجتمع الجاهل خير من خروجه عن قائمة العقلاء .
والعقل يزيد بالتوعية الذاتية التي تدعى بالتذكر . فما دام ايقاظ العقل لا يكون إلّا بإثارته لان معرفته لا تكون إلّا بذاته ، فان التذكرة هي السمة المائزة للعقل .
والآيتان الرابعة عشرة والخامسة عشرة ، تدعوان الانسان إلى التذكر ، بعد ان تذكران مثلين له ، فالتذكر يتجسد في عمل الخير والتسليم للحق ، وهما مفادا الآيتين تماماً .
ولكن من اين نعرف من القرآن ان التذكر خاص بذوي العقول ، وان
بحوث في القرآن الحكيم — صفحة 108
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١٠٨